أمّا حمل مثل صحيحة ابن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من غسّل ميّتاً وكفّنه اغتسل غسل الجنابة » « 1 » على ذلك ؛ فلأنّ غسله ملازم عادة لمسّه ، وقلّما يتّفق التفكيك ، لو لم نقل : لم يتّفق .
وأمّا صحيحته الأولى المتقدّمة ؛ فلاحتمال أن يكون سؤاله لشبهة أنّ مسّه حال الغسل لا يوجبه ، أو أنّ غسله موجب لسقوط غسل المسّ تبعاً . كما أنّ السؤال في صحيحة معاوية محمول عليه أيضاً ، فلا يكون سؤاله عن عنوان « الغسل » بل عن مسّه في ضمنه ، كما لعلّه المتفاهم عرفاً منها ، بل هو ظاهرها .
وعليه تحمل صحيحة ابن مسلم الأخرى ؛ ضرورة أنّ التكفين لا يوجب شيئاً ، فيكون المقصود المسّ حال الغسل ، وذكر التكفين لعلّه لأجل أنّ الغاسل هو المكفّن ، ولهذا عدّ فيها للثلاثة غسلًا واحداً ، ولولا ذلك للزم أن يكون الغسل في تسعة عشر موطناً ، لا سبعة عشر ، فالغسل في الثلاثة لعنوان واحد هو « المسّ » فتكون الرواية شاهدة على عدم تعدّد العنوان . وتشهد لذلك حسنة الفضل الآتية الواردة في علّة غسل من غسّل ميّتاً « 2 » ، بل هي حاكمة على غيرها .
فموضوع البحث هو مسّ الميّت بعد برده وقبل غسله ، كما عنون المحقّق « 3 » وغيره « 4 » ، وقد عرفت عنوان الشيخ .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 447 / 1446 ؛ وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبوابغسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تأتي في الصفحة 174 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 44 .
( 4 ) - مختلف الشيعة 1 : 149 ؛ جامع المقاصد 1 : 458 .