وفيه : أنّه إن أراد عدم الدليل على نجاسة الميتة ، فقد مرّ ما يدلّ عليها « 1 » .
وإن أراد أنّه لا دليل على نجاسة أجزائها ؛ فإنّ « الميتة » اسم للمجموع ، فقد مرّ ما فيه « 2 » . مع أنّ التعليل لعدم الأكل في آنية أهل الكتاب : بأ نّهم يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير ، دليل على أنّ الأجزاء نجسة ؛ فإنّ المأكول لحمها .
وإن أراد قصور الأدلّة عن إثبات نجاسة ما لا تحلّه الحياة منها ، فهو لا يخلو من وجه ؛ لأنّ ما دلّ على نجاسة الميتة - على كثرتها - إنّما علّق فيها الحكم على عنوان « الجيفة » و « الميتة » ، وهما بمالهما من المعنى الوصفي لا تشملان ما لا تحلّه الحياة ؛ فإنّ « الجيفة » هي جثّة الميتة المنتنة ، والنتن وصف لما تحلّه الحياة ، ولا ينتن الشعر والظفر وغيرهما من غير ما تحلّه الحياة .
ودعوى : أنّها وإن كانت معنى وصفياً ، ولكنّها صارت اسماً للمجموع الذي من جملته ما لا تحلّه ، في غير محلّها ؛ لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر من اللغة أنّ « الجيفة » اسم للجثّة المنتنة ، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن مسمّاها ، ففي « القاموس » و « الصحاح » : « الجيفة : جثّة الميت وقد أراح ؛ أيأنتن » « 3 » . وفي « المنجد » : « الجيفة : جثّة الميت المنتنة » وفيه : « جافت الجثّة أيأنتنت » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 67 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 122 - 123 .
( 3 ) - القاموس المحيط 3 : 129 ؛ الصحاح 4 : 1340 .
( 4 ) - المنجد : 112 .