والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة ولو بتأوّل ، كما تطلق كذلك على ما تحلّها . وصيرورتها اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت ، وارتكاز العقلاء على إسراء النجاسة إلى الأجزاء ، إنّما يوافق بالنسبة إلى ما تحلّه الحياة لا غير ، فالحكم بنجاسة الجيفة والميتة لا يشمل تلك الأجزاء ؛ لا لفظاً ، ولا بمدد الارتكاز ، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكّمة .
هذا بالنسبة إلى ما لا تحلّها ، أو ما شكّ في حلولها فيها . وأمّا لو فرض بعض تلك الأجزاء المستثناة ممّا تحلّه الحياة كالإنفحة ، فلا يأتي فيه ما ذكر ، فلا بدّ من إقامة دليل على استثنائه .
ثمّ إنّ المنسوب إلى المحقّق المتقدّم : أنّه لو دلّ دليل على النجاسة ، لا تصلح الأدلّة الخاصّة لتخصيصه واستثناء المذكورات « 1 » . ولا تبعد استفادة ذلك من كلامه المتقدّم .
وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ تلك الأدلّة الناصّة على أنّ تلك الأجزاء ذكيّة ، دالّة على طهارتها سواء كان « الذكي » بمعنى الطاهر كما قيل « 2 » ، أو مقابل الميتة كما هو التحقيق .
فلا إشكال في أصل الحكم بالنسبة إلى ما لا تحلّه الحياة ، وكذا بالنسبة إلى ما هو المنصوص به في الأدلّة والفتاوى ، من غير فرق في الصوف والريش والشعر والوبر بين الأخذ من الميتة جزّاً أو قلعاً ؛ وإن احتاج الأصول في الثاني إلى الغسل لو كان ملاقاتها للميتة مع الرطوبة ؛ لإطلاق الأدلّة ، وكونها
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 82 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 74 .