فغسلت بالماء ، ترجع إلى حالتها الأصلية ؛ أيالنقاوة عنها ، من غير أن يحصل لها أمر وجودي قائم بها خارجاً أو اعتباراً .
وما ذكر موافق للاعتبار والعرف ، وهو ظاهر ، وكذا موافق للّغة ، ففي « الصحاح » : « النظافة : النقاوة ، ونظّفته أنا تنظيفاً ؛ أينقّيته » « 1 » .
وفي « القاموس » : « النظافة : النقاوة ، وهو نظيف السراويل ، وعفيف الفرج » « 2 » انتهى .
والظاهر أنّ « نظيف السراويل » كناية عن عدم التلطّخ بدنس الزنا ومثله .
وفي « المجمع » : « النظافة : النقاوة ، ونظُف الشيء ينظُف - بالضمّ - نظافة : نقيّ من الوسخ والدنس » « 3 » .
وفي « المنجد » : « نظُف الشيء : كان نقيّاً من الوسخ والدنس ، يقال : فلان نظيف السراويل ؛ أيعفيف ، ونظيف الأخلاق ؛ أيمهذّب ، وتنظّف الرجل ؛ أي تنزّه عن المساوئ » « 4 » .
هذا حال القذارات العرفية ، ويأتي الكلام في حال اعتبار الشارع وحكمه .
الثانية : في انقسام النجاسة شرعاً إلى مجعولة وغير مجعولة
يحتمل في بادئ النظر أن تكون النجاسة من الأحكام الوضعية الشرعية للأعيان النجسة عند الشارع ؛ حتّى فيما هو قذر عند العرف كالبول والغائط ،
هامش
( 1 ) - الصحاح 4 : 1435 .
( 2 ) - القاموس المحيط 3 : 207 - 208 .
( 3 ) - مجمع البحرين 5 : 125 .
( 4 ) - المنجد : 818 .