السفر ، فيخاف قلّته ، قال : « يتيمّم بالصعيد ، ويستبقي الماء ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهوراً : الماء ، والصعيد » « 1 » .
لصدق خوف القلّة على من كان في سفر مع عائلته وكلّ ما يتعلّق ويرتبط به ؛ إنساناً أو حيواناً ، ذمّياً أو مسلماً ، بل لعلّه يشمل الخوف على الحربي المتعلّق به ؛ وإن كان الأقرب انصرافه عن مثل الحربي الذي يجب على الناس قتله بأيّة وسيلة ممكنة .
نعم ، لو لم يكن مهدور الدم ، لكن يكون مرتكباً لما يكون حدّه القتل - كالقاتل والزاني المحصن ؛ ممّن يكون قتله بيد شخص خاصّ أو بنحو خاصّ - فالظاهر شمول الرواية له .
بل لا يبعد شمولها للخوف على غير ما يتعلّق به ؛ آدمياً كان أو غيره ممّا له كبد حرّى ؛ ضرورة أنّه مع رؤية الإنسان إنساناً أو حيواناً يتلظّى عطشاً بمحضر منه ، يكون التكليف بالوضوء عليه تحريجاً وتضييقاً ؛ لأنّ النفوس الشريفة - بل غير القاسية والشقيّة - تأبى عن ذلك ، فحينئذٍ مع خوف حصول ذلك يصدق خوف القلّة ، بل تشمله أدلّة نفي الحرج .
ولا يبعد استفادته من صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر ، وليس معه إلّاماء قليل ، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش ، قال : « إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة ، وليتيمّم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 405 / 1274 ؛ وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 3 .