وجوب المشروط قبل شرطه ؛ لأنّ مبادئ تعلّق الإرادة الغيرية غير مبادئ الإرادة النفسية ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » ، ولعلّه يأتي من ذي قبل بعض الكلام فيه « 2 » .
وكيف كان : لا بدّ من ملاحظة حكم العقل ، ولا إشكال في أنّ العقل حاكم بعدم جواز تحصيل العجز عن تكليف يعلم بحضور وقته ، وحصول جميع ما يوجب الفعلية والتنجيز فيه ، فإنّه مع العلم بالغرض المطلق الاستقبالي ، لا يجوز عقلًا تفويته بتعجيز نفسه ، بل لا يجوز تفويت المقدّمة ولو مع احتمال حصول القدرة عند حضور وقت العمل .
وأولى بذلك ما إذا كان واجداً في الوقت وإن احتمل الوجدان فيه ، فلا يجوز عقلًا إراقة الموجود بمجرّد احتمال تجدّده بعد ذلك ؛ لحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المنجّز ، واحتمال التجدّد ليس عذراً عند العقلاء ولدى العقل .
وما قيل : من جريان البراءة عن التكليف المتعلّق بهذه المقدّمة ؛ بعد كون الشكّ في انحصارها ، والشكّ في توقّف ذي المقدّمة على هذا الماء بالخصوص ، والشكّ في وجوب حفظه « 3 » .
غير وجيه ؛ لعدم وجوب المقدّمة ، وعدم كون مخالفتها - على فرض وجوبها - موجبة لاستحقاق العقاب عليها ، فلا مجرى للبراءة فيها .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 260 - 263 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 351 وما بعدها .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 112 - 113 .