وصحّة الاقتداء بالمتيمّم . . . إلى غير ذلك ؛ ممّا لا يمكن الجمع بينها وبين القول بكون الطهارة الترابية اضطرارية ، والغايات معها أنقصَ ممّا تحصل بالمائية بنحو يلزم مراعاته .
ولعلّه لذلك التزم المحقّق رحمه الله في محكيّ معتبره بجواز الإراقة « 1 » ، وهو - كما ترى - مخالف لظاهر الأدلّة كتاباً وسُنّة وفتاوى الأصحاب . كما أنّ الالتزام بلزوم الاكتفاء بمقدار الضرورة غير ممكن مخالف للأدلّة الآتية ، خصوصاً في بعض الفروع .
وقد التزم بعض أهل التحقيق : بأنّ للطهارة المائية من حيث هي لدى الإتيان بشيء من غاياتها الواجبة ، مطلوبيةً وراء مطلوبيتها مقدّمة للواجبات المشروطة بالطهور . ووجوب حفظ الماء وحرمة تحصيل العجز لأجل ذلك ، لا لكون الغايات لأجل المائية تصير واجدة لخصوصية واجبة المراعاة « 2 » .
وهو - كما ترى - ليس جمعاً بين الأدلّة وتصحيحاً لها ، بل هو طرح طائفة منها ، كظاهر الآية الشريفة الدالّة على أنّ الطهارة بمصداقيها شرط للصلاة ، ولازمه كون الصلاة معهما مختلفة المرتبة ، كما يتّضح بالتأمّل في الآية ، ولا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر بلا حجّة . مع أنّ هذه المطلوبية النفسية خلاف ارتكاز المتشرّعة وجميع الأدلّة .
والذي يمكن أن يقال في رفع الإشكال : إنّ الصلاة مع المائية أكمل منها مع الترابية بمقدار يجب مراعاته ، كما هو ظاهر الأدلّة المتقدّمة ، ومع العجز تتحقّق
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 366 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 109 - 110 .