مفسدة واقعية مانعة عن عدم تجويز البدار وعدم تجويز سائر الغايات . . .
وهكذا ، فوجوب حفظ الماء لأجل وجوب تحصيل المصلحة اللزومية ، وبعد فَقْد الماء وعروض العجز ، تجويز الإتيان بسائر الغايات وتجويز البدار وغير ذلك ؛ لأجل التخلّص من مفسدة واقعية لازمة المراعاة .
وهذا الوجه وإن كان صِرف احتمالٍ عقلي ، لكن يكفي ذلك في لزوم الأخذ بالظواهر وعدم جواز طرحها ، كما لا يخفى .
وأمّا الالتزام بحصول جهة مقتضية في ظرف الفقدان توجب تسهيل الأمر على المكلّفين ، فغير دافع للإشكال ؛ لأنّ الجهة المقتضية إن كانت مصلحة جابرة ، يجوز للمكلّف تحصيل العجز ، وإلّا لا يعقل تفويت المصلحة بلا وجه ، تأمّل .
عدم جواز التعجيز قبل زمان التكليف وبعده
ثمّ إنّه لا فرق في وجوب حفظ الطهور وعدم جواز تحصيل العجز بين ما قبل حضور زمان التكليف وما بعده .
وما يتخيّل من الفرق : بأنّ التكليف غير متعلّق بذي المقدّمة قبل حضور الوقت ، أو غير فعلي ، أو غير منجّز ، والمقدّمة تابعة لذيها .
غير مسموع ؛ لما قلنا بعدم وجوبها شرعاً ، بل وجوب الإتيان بها عقلي محض « 1 » . وعلى فرض وجوبها فحديث تبعيتها لذيها لا أصل له . بل يمكن تعلّق الإرادة الغيرية بها قبل تعلّق الإرادة بذيها ؛ بناءً على كون الوقت شرطاً وعدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 10 .