دلالة الروايات على ثبوت حقّين : حقّ الفسخ وحقّ الأرش
ثمّ إنّ المستفاد من الروايات بعد التأمّل والتدبّر فيها ، هو ما ذكرناه من ثبوت الحقّين ، وإن كان لا يستفاد منها ما عليه المشهور من العرضية ؛ فإنّ سقوط حقّ الردّ ، وبقاء حقّ الأرش ، من أقوى الشواهد على ثبوت الحقّين ، بعد امتناع الحقّ التخييري .
كما أنّ المستفاد منها ثبوت حقّ الفسخ ؛ لأنّ المراد من
« الردّ »
هو الفسخ كناية ، أو الفسخ بالردّ ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ ردّ المبيع مع بقاء العقد وبقاء العين على ملك المشتري ، ممّا لا معنى له ، واحتمال كون الجواز حكمياً « 1 » ، تردّه معهودية حقّ الفسخ عند العقلاء في المقام ، وفي سائر الخيارات ، فلا ينقدح في الأذهان غير الحقّ في باب الخيار - هو الظاهر من صحيحة رفاعة النخّاس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وفيها قال :
قلت : أرأيت إن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها ؟
قال :
« ليس لك أن تردّها ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب » « 2 » .
فإنّه يظهر منها : أنّه ليس له حقّ الردّ ؛ لمكان المسّ ، ولولا ذلك كان له حقّه .
بل يظهر منها : أنّ الأرش ليس ملكاً على الذمّة ، كما قد يتوهّم « 3 » ، بل له
هامش
( 1 ) - هداية الطالب 4 : 411 .
( 2 ) - الكافي 5 : 209 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 69 / 297 ؛ وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 5 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الروضة البهيّة 2 : 414 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 9 : 302 - 303 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 153 .