وقد يستشكل فيهما : بأنّ الخيار أمر اعتباري ، متقوّم بذي الخيار ، ولا يعقل بقاؤه حال موته .
بل هذا جارٍ في مطلق الحقوق ؛ لأنّ وزانها وزان الملكية ، فكما لا يعقل بقاؤها مع موت المالك ، كذلك الحقوق « 1 » .
والظاهر من (
مِمَّا تَرَكَ
) هو ما بقي بعد موت المورّث ، فلا يصدق ذلك إلّا على ما له بقاء ولو اعتباراً ، وذلك مثل الدين على عهدة المدين ، وكالكلّي في الذمّة .
وهذا بخلاف الحقوق ، فإنّها مع عدم الطرف ، لا يعقل بقاؤها ولو اعتباراً .
فما في بعض الكلمات من الجواب عنه نقضاً : بالكلّي في الذمّة ، وحلًاّ : بأنّ للخيار بقاءً اعتبارياً « 2 » ليس بشيء .
والجواب عن الإشكال : هو أنّ قوله تعالى : (
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ . . .
) « 3 » ، إلى آخر ، ليس المراد منه ما توهّم ، بل المراد - ولو بمساعدة فهم العرف في باب التوريث ، حيث إنّه أمر عرفي ليس من مخترعات الشرع - أنّه ينتقل إلى الوارث ما يكون الموت موجباً لانقطاعه عنه ؛ أيالموت موجب للنقل ، لا أنّ الإرث ملك بحكم الشرع بقي بلا مالك ، بعد ما ترك الشيء بموته ، حتّى يرجع إلى عدم تلقّي الورثة من مورّثهم ؛ ممّا هو خلاف الضرورة عرفاً وشرعاً .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 253 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 321 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 237 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 237 - 238 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 7 .