بناء المتعاملين على الصحّة ، وابتناء المعاملة عليها .
وأمّا لو قلنا : بأنّ أصالة الصحّة من الأصول العقلائية ، بل من الأمارات العقلائية التي يعتمد عليها العقلاء - كما هو الحقّ ؛ إمّا للغلبة التامّة التي لا ينبغي إنكارها ، أو لغير ذلك - فهي رافعة للغرر ، من غير حاجة إلى التشبّث بالشرط ، أو بالإخبار ضمناً أو صريحاً ، فأصالة الصحّة كإخبار البائع قبل المعاملة ، كافية في رفعه .
ولا يراد ب « العلم والجهل » المستعملين في أبواب العبادات والمعاملات ، العلم الوجداني الرافع للجهل الوجداني ، بل المراد من « العلم بالأوصاف » هو إحرازها بالطريق العقلي أو العقلائي ، فإخبار البائع طريق عقلائي ، كأصالة الصحّة التي هي أصل محرز عقلائي ، أو أمارة كذلك .
ولعلّ هذا مراد العلّامة في محكيّ « التذكرة » من قوله : الأصل في المبيع من الأعيان والأشخاص ، السلامة من العيوب والصحّة ، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في مقابلة تلك العين ، فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة « 1 » ، انتهى .
ومن ذلك يظهر : أن لا أصل للاشتراط أو الوصف الضمنيين في البيع ، فكما أنّ إخبار البائع بالوصف الموجب لرفع الغرر ، لا يوجب أن يكون البيع مبنيّاً عليه ومشروطاً به ، كذلك مع الإحراز بالأصل .
بل الوجدان أصدق شاهد على أن لا تواطؤ بين المتعاملين على وصف الصحّة في نوع المعاملات .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 80 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 271 .