وكيف كان : يرد عليه أنّه :
إن كان المراد من كون الخيار هو السلطنة على الاسترداد دون الردّ ، أنّ ماهية الخيار كذلك ، فهو معلوم الفساد ، بل بعد وضوح أنّ للخيار معنىً واحداً في جميع الموارد - ومنها الخيارات في باب النكاح ، الذي لا تكون فيه سلطنة على الإقالة مطلقاً - يعلم أنّ ماهية الخيار ليست سلطنة على الاسترداد فقط .
بل لو تنزّلنا عمّا هو التحقيق - من كونه حقّ اصطفاء الفسخ - فهو سلطنة على الترادّ الاعتباري ؛ أيردّ كلّ من العوضين إلى محلّه .
وإن كان المراد : أنّ الجاعل للخيار ، لمّا رأى أنّ للمالك ونحوه السلطنة على الردّ بالتقايل ، جعل له السلطنة على الاسترداد فقط ، حتّى يرجع الأمر إلى أنّه لم يجعل الخيار له ، بل جعل له بعض مفاد الخيار ، فهو أيضاً فاسد :
أمّا أوّلًا : فلكونه مخالفاً لصريح أدلّة الخيار .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأدلّة غير ناظرة إلى دليل الإقالة ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّعان بالخيار » « 1 »
لا نظر له إلى حال الإقالة ، ومن له الإقالة ، بل لا يعقل ذلك .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه على فرض تسليم ذلك ، لا وجه لرفع اليد عن إطلاق
« البيّعان بالخيار »
بل لا بدّ من البناء على أنّ الجاعل ، جعل الخيار لمطلق البيّعين ، ولكن في مورد وجود السلطنة على الردّ ، جعل السلطنة على الاسترداد فقط .
ففي الحقيقة ، يكون الخيار بالمعنى الواقعي ، لمجري الصيغة ومن لا سلطنة له على الإقالة ، وما جعل للمالك ونحوه ، هو الاسترداد فقط ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .