وتوهّم : أنّ المتيقّن هو الماء المتغيّر ، لا الماء ، فاسد ؛ ضرورة أنّ الماء الخارجي أيضاً متعلّق لليقين .
وإن شئت قلت : يصحّ أن يقال : « إنّ هذا الماء متغيّر بالنجاسة ، وكلّ ماء كذلك نجس ، فهذا الماء نجس » ومن المعلوم أنّ الوسط لا يؤخذ في موضوع النتيجة ؛ لا عقلًا ، ولا عرفاً .
ومورد جريان الأصل ما إذا لم يحرز أنّ العلّة منحصرة ، أو أنّ العنوان من قبيل الواسطة في العروض ؛ فإنّه مع هذا الإحراز ، لا يبقى شكّ حتّى يستصحب ، فلا بدّ في الإجراء من الشكّ في أنّ الواسطة هل هي واسطة في العروض ، أو في الثبوت ، وأنّ العلّة هل هي منحصرة أو لا ؟
وعدم الجريان مع هذا الإحراز ، ليس لأجل زوال الموضوع كما قيل ، بل لأجل حصول اليقين ، وذلك واضح ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
وقد يقرّر كلام الشيخ قدس سره ؛ بأنّ الخيار له معنىً واحد في جميع الموارد ، وذلك هو السلطنة على الاسترداد فقط ، دون السلطنة على الردّ والاسترداد ؛ لأنّ المالك والوكيل المطلق ، لهما السلطنة على الردّ بالإقالة والتفاسخ ، فلا معنى لجعل الخيار لهما إلّاالسلطنة على الاسترداد ؛ للزوم اللغوية ، بل اجتماع المثلين على ما قيل .
وحيث لا يمكن إعمال السلطنة على الاسترداد ، من دون سلطنة على الردّ ، فلا يمكن جعل الخيار بهذا المعنى لمن لا سلطنة له على الردّ ، كالوكيل غير المطلق بقسميه .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 233 - 253 .