كما أنّ توهّم : الفرق بين المعدوم المطلق والمضاف فاسد ، ناشئ من اشتباه المضاف والمضاف إليه .
وأمّا ما توهّم : من وقوعه في الشرع فهو فاسد جدّاً ؛ لأنّ غير المعقول لا يعقل وقوعه ، بل كلّها قابلة للتصحيح ، فبيع الثمار بالنسبة إلى السنين المتأخّرة ، من قبيل ضمّ الكلّي إلى الجزئي الموجود ؛ فإنّ « ثمرة السنة الكذائية » عنوان كلّي لا ينطبق إلّاعلى مصداق واحد ، كالكوكب الفاعل للنهار .
وهكذا الحال في بيع الخضروات ، وسائر الأشباه والنظائر ، والوقف على الطبقات المتأخّرة في الوجود وقف على العناوين ، كالوقف على السادة ، وإنّما تنطبق على الخارج بعد وجود المصاديق .
ولو قلنا : بأنّ الإجارة نقل المنفعة ، يرجع إلى نقل كلّي لا ينطبق إلّاعلى المنفعة المتدرّجة الوجود .
وبالجملة : لا يعقل توجيه الأمر المحال ، فلا بدّ من التصحيح بنحو كما ذكرنا ، أو من التأويل ، أو الحمل على التعبّد المحض ، من دون أن يكون الحكم للمعدوم ، هذا هو الوجه في بطلان بيع المعدوم ، لا ما هو المحكيّ عن « المبسوط » « 1 » ، وغيره « 2 » .
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك ، فإثبات خيار الرؤية فيه محلّ كلام ؛ لأنّ ما ثبت بصحيحة جميل « 3 » مورده عدم رؤية أوصاف ما هو موجود ، وشمولها لعدمها
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 77 ؛ انظر مختلف الشيعة 5 : 104 .
( 2 ) - المهذّب 1 : 352 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 646 .