ولا إشكال : في أنّ مورد ورود الروايات ، هو من قبيل إيقاع التضييق والتحريج ؛ إذ كان الخبيث سمُرة بن جُندب لعنه اللَّه ، يدخل على أهل بيت الأنصاري فجأة وبلا استئذان ، ناظراً إلى شيء من أهله ، وكان ذلك شاقّاً على الأنصاري ، فحينئذٍ فالكبرى على فرض كونها مورد البيان ، لا تكون كذلك إلّا في
« لا ضرار . . . »
دون
« لا ضرر . . . » .
فإذن لا دليل على الإطلاق في قاعدة
« لا ضرر . . . »
فاستفادة أصل الخيار منها - مع الغضّ عمّا تقدّم - محلّ منع ، فضلًا عن استفادة التراخي .
إلّا أن يقال : باستفادة الإطلاق من وحدة السياق ، أو من مناسبة الحكم والموضوع .
ثمّ إنّه مع البناء على الإطلاق ، فلا شبهة في أنّ مثل
« لا ضرر . . . »
ودليل نفي الحرج الناظر إلى الأدلّة الشرعية ، تكون نتيجة إطلاقه أنّ الأحكام الضررية مطلقاً مرفوعة ، من غير فرق بين توجّه الضرر من قبل العموم أو الإطلاق .
فحينئذٍ يحتمل أن يكون النفي في قاعدة الضرر في المقام ، متوجّهاً إلى عموم (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) فيكون بمنزلة المخصّص له ، ومع إخراج الفرد ، ينتفي موضوع الإطلاق بالنسبة إلى حالاته ؛ للتفرّع المتقدّم ذكره « 1 » ، فلا يستفاد منه إلّاخروج الفرد الذي كان لولاه ، واجب الوفاء في الجملة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 558 .