بالمقام ؛ فإنّ الظاهر منها - بقرينة الجملة السابقة ، والتفريع اللاحق - أنّ اختيار دين الإسلام ، لا ضرر ولا ضرار فيه ، بل يوجب التديّن بهذه الديانة نيل الخير والسعادة .
وأمّا الروايات الواردة في قضيّة سمرة بن جندب « 1 » فهي على فرض كونها في مقام بيان الكبرى ، لا تكون إلّافي مقام بيان حكم « الضرار » لا « الضرر » ، و « الضرار » على ما فصّلناه في الرسالة المعمولة للقاعدة ، غير « الضرر » فإنّ أكثر موارد استعماله ، هو إيصال الحرج والمكروه والتضييق ، بخلاف « الضرر » و « الإضرار » فإنّهما بمعنى الضرر المالي والنفسي « 2 » .
وأمّا ما يقال : من أنّ
« الضرار »
في الحديث بمعنى المجازاة ، فإنّه فعال من الضرر ، أيلا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه « 3 » ، فقد فرغنا في محلّه عن تضعيفه « 4 » ، فراجع .
مضافاً إلى أنّ نفي المجازاة عن المعتديّ ، ينافي الكتاب والسنّة ، الناصّين بثبوت القصاص والتقاصّ ، كقوله تعالى : (
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
) « 5 » وغيره .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ، و : 294 / 8 ؛ الفقيه 3 : 147 / 648 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 146 / 651 ؛ وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 1 و 3 و 4 .
( 2 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 32 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 373 ؛ النهاية ، ابن الأثير 3 : 81 .
( 4 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 37 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 194 .