استفادة التراخي بناءً على كون المستند بناء العقلاء
ثمّ إنّ ما تقدّم : من التمسّك بالعامّ أو بالاستصحاب ، إنّما هو مع الغضّ عن الدليل المثبت للخيار ، وأمّا بالنظر إليه ، فعلى ما تقدّم منّا ؛ من أنّ هذا الخيار عقلائي بعنوان خيار الغبن « 1 » ، فالظاهر هو التراخي ؛ فإنّ المناط العقلائي هو الغبن ، ولا يرتفع ذلك بتأخيره .
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا ، في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائية ، فضلًا عن إثبات تراخيه ؛ وهو إمكان رادعية أدلّة اللزوم - مثل (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 2 » - للبناء العقلائي ، ومعه لا مجال لإثباته به .
وفيه : أنّ الأمور العقلائية الرائجة في سوقهم ، لا بدّ في ردعها من الإعلام الصريح ، ولا شبهة في أنّ تلك الأمور العقلائية ، كانت رائجة في عصر الشارع الأقدس ، وبعده في عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام مع كون مثل قوله تعالى :
(
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) بمرأى ومسمع منهم ، فعدم ورود الردع الصريح الواضح ، دالّ على أنّ ما عند العقلاء مرضيّ ، ولا سيّما مثل خيار الغبن ، المؤيّد ثبوته في تلك الأعصار بالروايات من طرق الفريقين « 3 » .
فمثل (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) الذي لا يفهم العامّة دلالته على لزوم العقد ، فضلًا عن فهم الإطلاق منه ، الذي يحتاج إلى بيان وتوضيح ، ويخفى على كثير من العلماء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 428 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 424 - 429 .