كلام العلّامة الحائري والجواب عنه
وممّا ذكرناه في معنى الإطلاق ، واختلاف موضوعه مع موضوع العموم في قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » يتّضح الجواب عن المناقشة التي أوردها شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه .
وحاصلها : أنّ المطلق في سائر المقامات ، يشمل ما تحته من الجزئيات في عرض واحد ، ويستقرّ ظهوره في الحكم على كلّ ما يدخل تحته بدلًا أو استغراقاً ، فإذا خرج منفصلًا شيء منه ، بقي الباقي بنفس الظهور المستقرّ .
وفي المقام : إنّ الزمان أمر واحد مستمرّ ، وبعد مقدّمات الحكمة يستمرّ من أوّل وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا ، فليس لهذا العامّ دلالة على دخول هذا الفرد يوم السبت ؛ إذ لو كان داخلًا ، لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق « 2 » ، انتهى .
إذ مبنى هذه المناقشة على شمول الإطلاق للجزئيات ، واستقرار ظهوره في الحكم على كلّ ما دخل تحته ، وفي المقام استقرّ ظهوره في استمرار الحكم ؛ من أوّل وجود الفرد إلى آخره .
وقد عرفت : أنّ الإطلاق المقابل للتقييد ، أجنبيّ عن ظهور القضيّة في الحكم على المصاديق ، وأجنبيّ عن الظهور في استمرار الحكم على الفرد
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 571 .