عدم حكومة نفي الضرر على قاعدة السلطنة
وبما ذكرناه من قصور دليل السلطنة عن الإطلاق لما يوجب مزاحمة سلطنة الآخر « 1 » ، يظهر أنّه لا يبقى مجال للتمسّك « 2 » بدليل نفي الضرر على مبنى القوم ؛ من أنّ مفاده نفي الأحكام الضررية « 3 » ، ضرورة أنّه مع عدم الإطلاق ، لا مجال لحكومته على دليلها ؛ فإنّها فرعه ، فلا وقع لدليل نفيه ، والمفروض عدم استفادة حرمة الإضرار منه .
نعم ، بناءً على كون مفاده النهي عن الإضرار - سواء كان ممحّضاً فيه كما هو المنصور « 4 » ، أو أعمّ منه ومن النفي ، كما هو أحد الاحتمالات فيه - يصحّ التمسّك به فيما إذا لزم منه الضرر ، كقلع المغبون ، أو الغابن ، أو إبقاء الغابن بلا أجرة المثل .
نعم ، لا ضرر في إبقائه معها ، ولا في إبقاء المغبون ، لكن مجرّد ذلك لا يوجب جوازه ، أو سلطنتهما عليه ؛ فإنّ الإبقاء من قبل المغبون رغماً للغابن ، حبس لمال الغابن ،
و « لا يحلّ ماله إلّابطيب نفسه »
ومقتضى نسبة عدم الحلّ إلى ذات المال - مع أنّها إلى غير ما هو له - هو عدم حلّ كلّ ما يرجع إليه ؛ من
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 531 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 299 - 300 .
( 3 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 115 - 116 ؛ كفاية الأصول : 432 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 522 ؛ منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 379 - 380 و 392 - 394 .
( 4 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 50 .