وفيه : أنّ قاعدة السلطنة إن كانت عقلائية كما هو الحقّ ، فلا إطلاق فيها ، وليس للعقلاء البناء على السلطنة على المال ، حتّى مع سلب السلطنة عن غيره ، فعند تزاحم السلطنتين ، لا بدّ من العلاج العقلائي .
وإن كان المبنى لتلك القاعدة ، المرسلة المعروفة « 1 » فلا شبهة في أنّ مفادها هو الحكم الحيثي ، نظير قوله تعالى : (
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
) « 2 » .
بل المقام أولى بذلك ؛ فإنّ الإطلاق يوجب نحو تناقض في مدلول الدليل ، فإنّ كلّ واحد من الأفراد ، لو كان مسلّطاً على ماله ولو مع سلب سلطنة غيره ، لرجع المدلول إلى إطلاق السلطنة وعدمه ، وليس من قبيل الدليلين حتّى يقع التزاحم بعد تحقّق الإطلاق ، فتدبّر جيّداً .
فالمغبون في المقام مسلّط على ماله وهو الأرض ، لا على الغرس والبناء ، فلا يجوز له التصرّف فيهما إلّابإذن صاحبهما ، ومالك الغرس سلطان على غرسه ، وليس له سلطان على الأرض يتصرّف فيها ، ولا يجوز له ذلك إلّا بإذن صاحبها .
فما في بعض التعليقات : من أنّ النظر في مقتضيات سلطنة الطرفين - ولو بالمآل - يقتضي سلطنة المغبون على الإبقاء والقلع بالمعنى الذي عرفته ، ولا يقتضي سلطنة الغابن على شيء من القلع والإبقاء « 3 » غير وجيه .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، و 2 : 138 / 383 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 299 - 300 .