وما هو معروف : من أنّ للأوصاف قسطاً من الثمن « 1 » ، لا يراد منه ما هو ظاهره ، بل المراد أنّها موجبة لزيادة قيم الأمتعة المبتاعة ، فلو قلنا : بأنّ الجهالة تعمّ الجهل بالذات ، وبا لأوصاف المرغوب فيها ، لا وجه لاستثناء القيم ، فإنّها أيضاً أوصاف اعتبارية للأمتعة .
ولا لما قيل : من أنّ القيم ليست من الأوصاف المرغوب فيها نوعاً « 2 » ضرورة أنّ باب التجارات والمكاسب ، هو باب التوجّه صرفاً إلى القيم ، واعتبار الأوصاف لأجل قيمها ، لا لذاتها .
نعم ، من اشترى شيئاً لاستفادته الشخصية كانت رغبته فيه ؛ لصفاته وخواصّه ، لا لماليته .
بل عدم شموله للجهل بالقيمة ؛ لأجل أنّ القيم - ولا سيّما في تلك الأعصار القديمة - لم تكن منضبطة تحت ميزان معلوم وقاعدة مضبوطة .
وفي عصرنا أيضاً ترى : أنّ السعر في كلّ سوق في بلد واحد ، بل في كلّ دكّة ، يختلف عن السعر في غيره ، بحيث لو كان الشرط في البيع العلم بالقيمة ، اختلّ نظام السوق ، أو وقع نوع المعاملات باطلًا ؛ لأنّ الجهل بالقيمة أمر شائع ، قلّما يتّفق التحرّز عنه .
ففي مثله يكون نحو قوله :
« نهى عن بيع الغرر »
منصرفاً إلى الجهالة بذاته ، وبصفاته المضبوطة ، كما أنّه منصرف عن الصفات التي لا يعتني بها العقلاء في معاملاتهم ، وهي التي خارجة عن رغبتهم .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 276 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 277 - 278 .