الأعظم قدس سره أقوى ما استدلّ به عليه « 1 » ، والاستدلال به مبنيّ على ما هو معروف عندهم ؛ من أنّ مفاده هو نفي الضرر والضرار « 2 » .
وأمّا لو بنينا على أنّه محمول على النهي ، كقوله تعالى : (
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
) « 3 » كما اختاره المتبحّر المدقّق شيخ الشريعة الأصفهاني قدس سره « 4 » ، سواء قلنا : بأ نّه نهي شرعي إلهي كما هو مختاره ، أم قلنا : بأ نّه نهي سلطاني كما هو المختار ، فيكون أجنبيّاً عن الاستدلال به للمقام ، وقد استقصينا البحث عنه في رسالة مفردة « 5 » ، لا تتّضح حقيقة الحال فيه إلّا بالرجوع إليها .
ثمّ ليعلم : أنّه لا إشكال في أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا ضرر ولا ضرار »
مجاز ، سواء قلنا بمقالة الشيخ الأعظم قدس سره ، أم قلنا بغيرها من المحتملات الكثيرة .
وتوهّم : أنّه حقيقة على فرض حمله على نفي الموضوع تشريعاً ، لا نفي الموضوع الخارجي تكويناً ، كما ادّعاه بعض الأجلّة في تعليقه على البيع « 6 » .
أو أنّه حقيقة ؛ لأنّه محمول على نفي حقيقة الأحكام الضررية من صفحة
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 161 .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 115 و 116 ؛ كفاية الأصول : 432 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 522 ؛ منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 379 - 380 و 392 - 394 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 4 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 18 - 19 و 24 - 25 .
( 5 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 50 و 66 .
( 6 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 241 .