ولا ينافي ذلك ما رجّحناه في باب الفضولي ؛ من بقاء المسبّب الاعتباري في الإيقاعات « 1 » ؛ للفرق بين السبب والمسبّب .
وما قد يقال : من أنّ الخيار في المقام عبارة عن رفع الشيء ، كرفع الملكية أو البينونة الحاصلة بالطلاق ، مع أنّ عنوان « الحلّ » هاهنا بمعنى تفكيك المسبّب عن سببه ، فإذا انفكّا فقد انحلّ أحدهما عن الآخر ، وهذا معقول في الإيقاع « 2 » .
يرد عليه : أنّ رفع البينونة أجنبيّ عن خيار الفسخ ، ورفع السبب فرع وجوده ، ولا وجود له في الإيقاع اعتباراً عند العقلاء ، فلا معنى لرفعه ، بخلاف العقود ، ولا يكون السبب الاعتباري ، سبباً بحدوثه للمسبّب حدوثاً وبقاءً ، كالسبب الإلهي ، حتّى يصحّ فيه تفكيكه بقاءً عن المسبّب .
مع أنّ أمثال المقام موكولة إلى العرف ، فلا بدّ في البناء على الصحّة من موافقة العرف والعقلاء ، ولا مجال للتصوّرات والتعسّفات ، وليس كلّ ما يتصوّر واقعاً عرفياً ، وموافقاً لاعتبار العقلاء .
مضافاً إلى أنّ العدم لا يحتاج في بقائه إلى سبب ، والإبراء تعلّق بأمر وجودي فأعدمه ، وبعده لا معنى للسببية والمسبّبية .
مع أنّ رفع سبب الإبراء مثلًا ، لا يكفي في وجود المسبّب ، بل لا بدّ في تحقّقه من سبب مستأنف عقلائي .
وبالجملة : لا يمكن إثبات المطلوب إلّابإحراز ما تقدّم ، وأ نّى لنا بإحرازه ؟ !
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 143 - 144 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 219 .