ولو لم يسلّم ما ذكر ، فلا إشكال في خروج تلك الخيارات والجهالة الحاصلة منها في البيع ، عن الحديث بالقرينة القطعية ، فيبقى الخيار المجعول بجعلهما .
ودعوى : كشف المراد بواسطة تلك القرينة ، في غير محلّها ، فإطلاقه محكّم في غير مورد تلك الخيارات .
فإن قلت : إنّ جهالة الخيار ، توجب جهالة نفس البيع من حيث مقدار تزلزله ، وقوله :
« نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر »
لا يعقل شموله بلفظ واحد للغرر في المتعلّق ، والغرر في نفس البيع ، حتّى يستفاد منه عدم صحّة بيع شيء مجهول صفة أو ذاتاً ، وبيع مجهول من حيث الخيار .
بل لو قلنا : بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً ، يمكن المناقشة في جوازه في المقام ؛ ممّا يكون الأمران مترتّبين ، وأحدهما في طول الآخر .
وعلى فرض تسليم جوازه ، فحمل الكلام عليه محتاج إلى مؤونة وقرينة مفقودة ، ولا إشكال في شموله لجهالة المتعلّق ، فبقي شموله لنفس البيع مشكوكاً فيه ، ولا يدفع هذا الشكّ بالإطلاق ، ولا دليل على استعماله في أكثر من المعنى الواحد الذي هو المتيقّن .
قلت : على فرض اختصاص الحديث بالغرر في المتعلّق ، يشمل جميع أنحاء الجهالات الحاصلة فيه ، حتّى ما هي حاصلة فيه من قبل نفس البيع ؛ فإنّ البيع الخياري يوجب التزلزل في الملكية ، والجهالة فيه تتعدّى إلى المبيع ، ومقتضى الإطلاق النهي عن مطلق الجهالة بأيّ نحو حصلت .
كما أنّه على فرض اختصاصه بالغرر في نفس البيع ، يشمل بإطلاقه جميع
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 317
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٧