معنى العهدة والعهد والتعهّد ، لا مطابقة ، وهو واضح ، ولا التزاماً ؛ لما تقدّم من أنّ الفعل الاختياري ، لا يعقل أن يكون من المداليل الالتزامية « 1 » .
مضافاً إلى وضوح أنّ البيع ليس إلّاتبادل مال بمال ، إلّاأنّه من الأحكام العقلائية المترتّبة عليه وعلى نحوه ، لزوم العمل على طبق مقتضاه ، وهي غير نفس العقد .
نعم ، في عقد الضمان والكفالة التعهّد والالتزام ثابت ، فيدخلان في عنوان « العهود » كما تدخل فيه قاطبة العهود ؛ من النذر وأخويه ، ومنها البيعة المأخوذة للخلفاء وولاة العهد ، بحسب ما تعارف في عصر نزول الآية .
وعلى هذا الاحتمال ، كانت الآية أجنبيّة عن البيع ونحوه ، إلّاأنّ الأصحاب من عصر الشيخ قدس سره إلى زماننا هذا ، قد تمسّكوا بها لنفوذ العقود الاصطلاحية ولزومها « 2 » ، والآيتان الواردتان في النكاح ، شاهدتان أو مؤيّدتان لدخول مثل عقد النكاح في العقود ، وأنّ الاعتبار فيه وفي غيره سواء .
فلا بدّ إمّا من الالتزام باستعمال
« العقود »
في العهود والعقود التي ليست بعهود ؛ بنحو استعمال اللفظ في أكثر من معنىً .
أو الالتزام بأنّ
« العقود »
جمع « عقد » بكسر العين كما أشرنا إليه .
أو الالتزام بأنّ العقد من عقد العسل ؛ أيغلظ « 3 » ، أو بمعنى أحكم « 4 » ، فيدّعى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الجزء الأوّل : 113 .
( 3 ) - لسان العرب 9 : 310 ؛ تاج العروس 2 : 428 .
( 4 ) - أقرب الموارد 2 : 807 ؛ المنجد : 518 .