ولم يتّضح من الشيخ قدس سره وجه الانصراف ، ولا يبعد أن يكون نظره إلى الأوّل .
ويرد على الوجوه المذكورة جميعاً : أنّها على فرض تسليمها ، تبتني على كون الافتراق المجعول غاية ، فعلًا صادراً منهما مع الاختيار ، حتّى يقال : بانصرافه إلى ما هو الغالب من إيجادهما المفارقة مع الرضا .
أو يقال : إنّ المناسبة تقتضي أن تكون الغاية خصوص ذلك .
أو : إنّ السيرة على عدم التفرّق إلّامع الرضا بالبيع .
وأمّا مع ذكر الفعل المطاوعي ، الذي لم يلحظ فيه الفاعل ، ولا الصدور منه ، فضلًا عن الفاعل المختار ، فلا موضوع لتلك الوجوه ، بل جعل الفعل المطاوعي غايةً ، يدفع تلك الاحتمالات ، فما هو الغاية هو حلول الفراق بجسمهما ، من غير لحاظ فاعل رأساً .
فا لأخبار دالّة على ردع السيرة ، ومانعة عن الاعتناء بالغلبة والمناسبة المذكورة ، فلا مجال للانصراف بوجه ، بعد لزوم الأخذ بظهور الفعل المطاوعي ، فكأ نّه قال : « المتبايعان بالخيار حتّى يعرض لبدنهما الفراق ، أو يحلّ فيهما ذلك » ومعه يكون الصدور والرضا - كالحجر جنب الإنسان - لا دخل لهما في موضوع الحكم .
هذا مضافاً إلى أنّ تلك الوجوه مخدوشة في نفسها :
أمّا دعوى : غلبة الافتراق مع الرضا ؛ فلأنّ الرضا بأصل المعاملة لا أثر له حتّى مع وجود الكاشف ، وإلّا لزم عدم الخيار رأساً ؛ ضرورة أنّ البيع كاشف عنه ، فلو كان ذلك موجباً لسقوط الخيار ، لزم أن يكون نظير شرط السقوط في ضمن المعاملة ، وهو واضح الفساد ، فتأ مّل .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 243
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٣