ولهذا نرى : أنّ إسناد تلك الأفعال بهيئاتها وموادّها ، إلى التكوينيات صحيح ، ولا يعتبر فيها القصد ، وما يعتبر فيه ذلك هو الاعتباري منها ، فموضوع الاعتبار مركّب من مفاد هذه الأفعال هيئة ومادّة ، وأمر زائد عليها ؛ هو الصدور الاختياري القصدي .
وممّا ذكرنا ، يظهر الأمر في دعوى تبادر الصدور الإرادي من المادّة أو الهيئة ، إذا كان الفعل مسنداً إلى الفاعل المختار « 1 » ؛ فإنّ لازمه وضع المادّة للمعنى المتقيّد في حال إسناد الفعل إليه ، على أن يكون الظرف والحال قيداً للموضوع له .
فيكون معنى المادّة في « ضرب زيد » الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره ، ومعنى « ضرب زيد » صدر منه الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره ، وهو كما ترى ، وأسوأ منه احتمال كون القيد للهيئة .
وأمّا احتمال أن تكون المادّة المتقيّدة بالهيئة الخاصّة ، موضوعة للفعل الاختياري ففاسد ؛ لأنّ القيد إن كان هو الهيئة الخاصّة بعنوانها وبالحمل الأوّلي ، فهو فاحش .
وإن كان هو الهيئة بالحمل الشائع ، فهو أفحش ؛ للزوم تعدّد الوضع لكلّ صيغة صيغة ، وتعدّد الدالّ في كلّ استعمال ، بعد كون المادّة موضوعة مستقلًاّ ، والهيئة كذلك ، والمادّة المتقيّدة بالهيئة كذلك .
والإنصاف : بطلان تلك التصوّرات ، والتحقيق ما عرفت ، هذا حال التبادر الكاشف عن الوضع .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 69 .