وأمّا قوله فيها : فالتفرّق أن يفارق كلّ واحد منهما صاحبه بخطوة فصاعداً عن إيثار ، فيريد به التفرّق الاختياري ، نظير قول العلّامة : ولو فارق أحدهما الآخر ولو بخطوة اختياراً عالمين أو جاهلين . . . إلى آخره « 1 » في قبال التفرّق الإكراهي .
ويظهر من صاحب « مفتاح الكرامة » أنّ التفرّق بنفسه مسقط للخيار بالنصّ والإجماع المحكيّ في جملة من الكتب ، وعن « الكفاية » : لا أعلم فيه خلافاً ، وعن « الخلاف » أيضاً : لا خلاف فيه بين علمائنا « 2 » .
ومن صرّح بعدم الفرق بين العالم والجاهل والناسي ونحوهم « 3 » ، ظهر منه عدم اعتبار الرضا .
محتملات مسقطية التفرّق
ثمّ إنّ المحتملات في الباب كثيرة :
منها : أنّ التفرّق تمام الموضوع لقطع الخيار ، ولا دخل للرضا فيه .
ومنها : أنّ الرضا مسقط ، ولا دخل للتفرّق بوجه ، ولازمه أنّه لو تفرّقا بلا رضاً منهما ، لم يسقط خيارهما .
بل لازمه عدم ثبوت خيار المجلس ، وتخطئة الفقهاء في إثباته ؛ لأنّ ثبوته
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 65 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 14 : 137 ؛ كفاية الفقه ( كفاية الأحكام ) 1 : 462 ؛ الخلاف 3 : 23 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 2 : 65 .