للنقل لا يريد إسقاط حقّه ، ولا رفضه ، بل يريد الإثبات للغير ، والنقل إليه .
وليس النقل الاعتباري منحلًاّ إلى السلب عن نفسه ، والإثبات بعده لغيره ؛ ضرورة أنّ لازم ذلك ، قيام الإضافة بنفسها بلا أمر مضاف إليه ، وهو مستحيل حتّى في نقل الخيار ، بل فيه أوضح ؛ فإنّ نفس الخيار لا يعقل له تحقّق بلا مضاف إليه .
مضافاً إلى بطلان ذلك عقلائياً ؛ لأنّ ظرف سلب الإضافة أو الخيار عن نفسه ، ظرف سقوط سلطنته عنهما ، ومعه لا ملك ، ولا حقّ له ، حتّى يثبته لغيره .
فالنقل في المقام وسائر المقامات ، عبارة عن جعل ما له لغيره ، ولازمه نفيه عنه ، ولا يرجع إلى نفي وإثبات ، ومن الواضح أنّ المملّك ، لا يعرض عن ملكه ، بل يملّكه لغيره ، وبثبوت الملكية لغيره اعتباراً ، يسقط اعتباره له .
وفي المقام : ما دلّ على النقل ، ليس إلّاتسبيباً بالنسبة إليه ، وأمّا الإسقاط فلا يكون هو دليلًا عليه ، ولا تسبيباً بالنسبة إليه .
وقد يقال : إنّ الخيار في المقام ، لا يعقل ثبوته مرّتين ، أو ثبوت مصداقين له لشخص واحد ؛ لعدم تحقّق مكثّر له ، فإنّ التكثير إمّا بالسبب ، أو بذي الحقّ ، وهما منفيّان ، وعلى ذلك يرجع إلى إسقاط الحقّ « 1 » .
وفيه : - مع الغضّ عن أنّ التكثير الاعتباري ، حاصل في المقام ، وله أثر أيضاً - أنّ لازم ذلك بطلان النقل ، لا رجوعه إلى الإسقاط ؛ فإنّ المفروض أنّ المنشئ أراد النقل ، وقد عرفت أنّه لا يرجع إلى إسقاط وإثبات ، فلا وجه لإرجاع النقل إلى الإسقاط .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 121 .