قال : لو باعه بشرط نفي الخيار لم يصحّ البيع ؛ لصحّة النذر ، فيجب الوفاء به ، ولا يتمّ برفع الخيار .
وعلى قول بعض علمائنا : من صحّة البيع مع بطلان الشرط ، يلغو الشرط ، ويصحّ « 1 » ، انتهى .
أقول : فساد الشرط اللازم منه فساد البيع - على القول : بأنّ الشرط الفاسد لا يجتمع مع صحّة البيع - مبنيّ إمّا على تعلّق حقّ بالعين المتعلّق بها النذر ، أو على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط .
وكلاهما مزيّفان ؛ فإنّ اعتبار النذر جعل الناذر للَّهتعالى على عهدته فعلًا أو تركاً ، فهو شبيه بالدين ، وإن لم يكن كذلك حقيقة ، ولهذا ورد في الحجّ :
« إنّ دين اللَّه أحقّ بالقضاء » « 2 »
لأنّ نحو اعتبار الحجّ أيضاً شبيه بالدين ؛ لقوله تعالى :
(
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
) « 3 » .
فالحقّ لو كان ، فإنّما هو حقّ اللَّه المتعلّق بنفس الفعل أو الترك ، والمتعلّقات خارجة عن النذر .
وتوهّم : أنّ النذر ونحوه إذا تعلّق بفعل مربوط بالعين ، وصحّ اعتبار الحقّ فيها ، يعتبره العقلاء ، مدفوع ؛ لأنّ كيفية النذر في جميع الموارد على وزان واحد .
فلو نذر فرش شيء في مسجد أو مشهد ، أو إعطاء شيء جزئي أو كلّي
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 289 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 216 / 78 ؛ مستدرك الوسائل 8 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبالحجّ ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .