الصحّة بلحوق القبض ، ومنع ما أشرنا إليه سابقاً ؛ من أنّ الخيار مختصّ بالعقد الصحيح « 1 » ، بل المسلّم عدم الخيار في العقد الفاسد ، الذي لا تعرضه الصحّة مطلقاً .
ولهذا التزم الشيخ الأعظم قدس سره في بعض المسائل السالفة ، بلزوم عقد الفضولي بالنسبة إلى الأصيل ، إذا كان الفضولي من طرف واحد « 2 » .
ولا ينافي اللزوم عروضُ البطلان بالافتراق قبل القبض ؛ لأنّ اللزوم مقابل الجواز الحكمي كالهبة ، أو الحقّي كالخيار ، لا مقابل البطلان ، كعقد الفضولي من طرف واحد ، الذي يعرضه ذلك بردّ المالك ، فلو كان لأدلّة إثبات الخيار إطلاق ، لا يصحّ رفع اليد عنه .
فالعمدة بيان إطلاق دليل اللزوم ، وهو قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) .
ولقد قرّرنا دلالته على اللزوم بوجوه ، بعضها مختصّ بالبيع الصحيح ، دون بعض ، ككون وجوب الوفاء كناية عن لزوم العقود ، سواء كان الوفاء بمعنى العمل بمقتضى العقد ، وكان الوجوب هو التكليفي ، أو بمعنى الالتزام العقلائي ، أم كان الوفاء بمعنى إبقاء العقد وعدم هدمه « 3 » .
فعلى جميع الاحتمالات ، مقتضى الإطلاق ثبوته لبيع الصرف والسلم .
لا يقال : لا معنى لوجوب الوفاء بالمقتضى في الصرف والسلم ؛ لعدم حصول النقل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 142 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 414 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 187 - 188 ، وفي هذا الجزء : 23 .