الجهة الثانية : في حكم خيار المجلس على القول بوجوب القبض
إنّه على فرض وجوب التقابض تكليفاً لا يسلّم ثبوت الخيار ؛ لأنّ المتفاهم من أدلّة الخيارات ، أنّها مقيّدة لأدلّة لزوم البيع ، وأنّ اللزوم في نفسه مفروغ عنه ، وهو مقابل عدم اللزوم لأجل الخيار ، وكذا مقابل الجواز .
والظاهر من قوله عليه السلام :
« فهما بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » « 1 »
هو التصرّف في لزوم المعاملة ، لا تقييد الوجوب التكليفي ، بل تقييده ابتداءً غير مناسب لعدم صحّة استثناء الخيار من الوجوب التكليفي ابتداءً .
نعم ، بعد ثبوت الخيار وتقييد اللزوم ، ينتفي الوجوب التكليفي لو كان ، أو يتقيّد بالتبع ، فالقائل بالخيار ، لا بدّ له من إثبات اللزوم ، لا إثبات وجوب القبض ، وإثبات ذلك لرفع اللغوية ، لا يكفي لثبوت الخيار .
نعم ، بعد ثبوته بإطلاق دليله ، لو نوقش فيه بلزوم اللغوية ، يتشبّث بنحو ذلك ، وإلّا فهو يثبت إمكان الخيار ، لا تحقّقه ، وقد مرّ أنّ الثبوت بالإطلاق ، فرع لزوم العقد .
الجهة الثالثة : في إمكان ثبوت الخيار على القول بعدم وجوب القبض
على فرض عدم وجوب القبض تكليفاً ، يمكن القول : بثبوت الخيار حال العقد ؛ بدعوى إطلاق بعض أدلّة اللزوم لمثل هذا العقد ، الذي تعرضه
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 7 ؛ الفقيه 3 : 126 / 550 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 .