لأنّ الشبهة في الصدق ، بل ولا بعموم وجوب الوفاء بالعقود فيما إذا أراد المتبايعان البيع .
والقول : بأنّ البيع وإن شكّ في تحقّقه حينئذٍ ، لكن لا شكّ في تحقّق العقد ، فيصحّ التمسّك فيه بدليل وجوب الوفاء بالعقود « 1 » ، غير ظاهر ؛ لأنّ عقد البيع عقد واحد ، لا بيع وعقد آخر ، فلا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بتحقّق العقد .
وبعبارة أخرى : إنّ الفرق بين قوله تعالى : (
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) « 2 » وبين قوله تعالى : (
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) « 3 » وقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 4 » أنّ الأوّل خاصّ بالبيع ، والثاني أعمّ منه ومن سائر التجارات ، والثالث أعمّ منهما بناءً على شموله للعهود غير التجارية ، ومقتضى الأعمّية أوسعية الدائرة ، لا تحقّق كلّ بعنوانه في كلّ مصداق مستقلًاّ في الوجود .
فإذا كان تحقّق التجارة والعقد بعين تحقّق البيع ، وإن كان الصدق باعتبارات ، فلا يعقل عدم تحقّق البيع في مورد لا يكون العوضان مالًا مع تحقّق التجارة والعقد .
والفرض في المقام ، أنّ المتبايعين أرادا إيقاع البيع ، لا أمر آخر أجنبيّ عنه ، فإذا لم يتحقّق البيع ، فلا معنى لوجوب الوفاء ؛ لعدم شيء آخر وراء البيع الذي
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 103 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .