صاحبها ، بخلاف الصحيحتين الآتيتين ، حيث فرض فيهما كونه صاحبها .
وأمّا صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ، ويعمرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟
قال :
« الصدقة » .
قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟
قال :
« فليؤدّ إليه حقّه » « 1 » .
وصحيحة الحلبي المنقولة عن « نوادر ابن عيسى » قال : سألته عن أرض خربة ، عمّرها رجل ، وكسح أنهارها ، هل عليه فيها صدقة ؟
قال :
« إن كان يعرف صاحبها فليؤدّ إليه حقّه » « 2 » .
فلم يكن موردهما هو الإعراض ، بل الظاهر من الثانية ومن ذيل الأولى عدمه ، فيكون وجوب أداء حقّه إليه دليلًا على بقاء ملكيته ، سواء كان المراد به نفس الأرض فقط كما لا يبعد ، أو أجرة المثل ، ويجب إرجاع الأصل إليه أيضاً على القواعد ، بعد عدم دلالة الروايتين المتقدّمتين على خلافها .
والإنصاف : أنّ هذا الجمع عقلائي ، موافق للقواعد ، وللروايات المتقدّمة ، ولارتكاز العقلاء .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 148 / 658 ؛ وسائل الشيعة 25 : 415 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 166 / 430 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 113 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 2 .