قال في الأولى :
« فإن كانت أرض ( الأرض خ . ل ) لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثمّ جاء بعدُ يطلبها ، فإنّ الأرض للَّهولمن عمّرها » .
وفي الثانية :
« فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها ، ويؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها ، فهو أحقّ بها من الذي تركها » .
فمورد هاتين مع الإشكال من جهات في الثانية ، هو الترك ، ومعلوم أنّ المراد به هو رفع اليد عن الملك والإعراض عنه ، وإلّا فمن غاب وذهب إلى سفر ، يريد الرجوع عنه إلى محلّه وتعمير الخربة ، لا يقال : « إنّه غاب عنها وتركها » .
واحتمال أنّ المراد به هو ترك التعمير « 1 » ، لا يناسب ما في صحيحة معاوية وإن لم يبعد في رواية الكابلي ، لكن ترك الأرض - بقول مطلق - دليل على الإعراض ، وإلّا فمن ترك زراعة أرض في سنة أو سنتين ، لا يقال : « إنّه تركها وأخربها » .
مع أنّ رواية الكابلي مخالفة للنصّ والفتوى من جهات ، فلا يعتمد عليها ، وظاهر الصحيحة ما ذكرناه ، ولا سيّما مع المناسبات المغروسة في الأذهان ، ومع ملاحظة الروايات المتقدّمة ؛ ممّا لا شبهة في دلالة نحو قوله عليه السلام فيها
« انجلى »
أو
« جلا أهلها »
على الإعراض .
ويؤيّد ذلك : أنّ التعبير في الصحيحة : بأنّ الأرض كانت
« لرجل قبله فغاب »
بصيغة الماضي ، وأنّ قوله عليه السلام :
« ثمّ جاء بعدُ يطلبها »
لم يفرض فيه كونه
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 37 .