وقد استدلّ ببعضها الشيخ الأعظم قدس سره قائلًا : إنّ الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة ، لا لشخصها ، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النوع مأخوذاً في الشخص .
مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد ؛ أعني الموقوف عليهم ، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم .
مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان ، كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً ، بل مفسداً ؛ لمخالفته للشرع . . . « 1 » إلى آخره .
وهذا مبنيّ على ما ذهب إليه : من أنّ الوقف من العقود ، وأنّ الموقوف عليهم ركن العقد ، وأنّ ما ذكر في الرواية : من أنّها
« لا تباع ، ولا توهب »
شرط في ضمن العقد على الموقوف عليهم .
ولكن قد تقدّم : أنّ الوقف من الإيقاعات لا العقود « 2 » ، وهذه الروايات أيضاً شاهدة على ما ذكرناه بالتأمّل والتدبّر فيها ، وعليه يسقط جميع ما أفاده قدس سره من الشواهد « 3 » .
مع أنّه لو سلّم جميع ما أفاده ، فلا يفيد في تأسيس قاعدة كلّية لعدم جواز بيع الوقف مطلقاً كما هو المدّعى ، فإنّ بين الوقف والصدقة عموماً من وجه ؛ لاعتبار قصد القربة في الصدقات وقفاً كانت أو غيرها ، كالزكاة والصدقات المندوبة ، وعدم اعتباره في الوقوف حتّى الوقوف العامّة ، فلو وقف على
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 34 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 134 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 34 .