عدم كون الوقف مقتضياً للنقل ولا لعدمه ، وعلى أنّهما يتبعان جعل الواقف ، ومع عدم اقتضائه عدم النقل يصحّ بالأدلّة العامّة الدالّة على صحّة العقود .
وأمّا على سائر الاحتمالات ؛ فلأنّه بصدد بيان أنّه تابع في الإيقاف أو في سائر المتعلّقات لجعله ؛ أيلا يتجاوز عنه ، وأمّا النقل وعدمه فخارجان عن مفاده ، ولا تعرّض فيه لهما ، ومقتضيات ماهية الوقف - كنفس ماهيته والأحكام الشرعية المترتّبة عليها - خارجة عن مفاده .
مع أنّه قد عرفت : عدم كون الامتناع عن النقل داخلًا فيها « 1 » .
مضافاً إلى أنّ التشبّث بها « 2 » ، خروج عن طريق الاستدلال واستقلال الدليل .
كما أنّ التشبّث بمخالفة النقل لأبدية الوقف النافذة بمثل الرواية « 3 » - مع أنّه خروج عن طريق الاستدلال أيضاً - غير وجيه ؛ لأنّ غاية ذلك أنّ الوقف في الأبدية والانقطاع تابع لإيقاف الواقف ، وهو لا يقتضي إلّاأنّه مع عدم سبب للنقل يكون باقياً ، مقابل المنقطع الذي يكون له أمد ، كالعقد الدائم مقابل المنقطع ، فلا دليل على لزوم الوقف وعدم جواز النقل .
ويحتمل أن يكون كالهبة أو كالوصيّة حال حياة الموصي ، فلو ورد « أنّ الهبة على حسب ما جعلها الواهب » أو « أنّ النكاح على حسب ما يعقده الزوجان في الدوام والانقطاع » لم يدلّ ذلك على عدم جواز الفسخ أو النقل أو الطلاق .
وبالجملة : الدوام مقابل الانقطاع ، لا مقابل عدم النقل بسبب حادث .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 129 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 358 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 75 .
( 3 ) - نفس المصدر .