بما لا يطابق الواقع ، لا يمكن أن يقال : « إنّ إنشاءه إخبار كاذب » .
وأمّا ما يقال من أنّها مشتركة مع الكذب ملاكاً وحكماً ؛ لأنّ مفسدته - كالإغراء بالجهل والإيقاع في المفسدة - موجودة فيها « 1 » .
فمدفوع ؛ لعدم كون ملاك الكذب ما ذكر ، ولهذا لا شبهة في حرمته ولو لم تترتّب عليه مفسدة ، والإغراء بالجهل لا دليل على حرمته مطلقاً ، كالإخبار كذباً بأنّ قطر الأرض كذا ، أو بعدها عن الشمس كذا ، فإنّه حرام ، ولا تترتّب عليه مفسدة ، ولا دليل على حرمة الإغراء بالجهل في مثله .
فالأولى ما أشرنا إليه من أنّ عدم التنبيه على التورية ؛ لأجل ندرة إمكان التخلّص بها من غير احتمال الوقوع في الضرر المتوعّد به في موارد هجمة العشّار والظالم « 2 » ، فهل يكون ذلك نكتة للجعل ، فيكون الكذب جائزاً في موارد الاستثناء مطلقاً ولو مع سهولة التخلّص بها ، أو تكون الأدلّة منصرفة عن مثله ؛ لندرته بنحو يلحق بالمعدوم ؟
ثمّ لو فرض جواز الكذب في الصلاح والتقيّة مطلقاً ، فلا يصحّ إسراء الحكم منه إلى الإنشائيات ، كالبيع والإجارة وغيرهما ، والبناء على عدم نفوذها مع عدم صدق « الإكراه » ضرورة أنّ إلحاق الإنشاء في عدم النفوذ بالإخبار كذباً في عدم الحرمة التكليفية ، لا وجه له .
ومنه يظهر الكلام في قضيّة عمّار ، وما ورد في ذلك المضمار من الأمر
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 44 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 95 .