بل الشرط هو عدم مكره يكره المتعاقدين على العقد ، أو عدم إكراههما فيه ، أو عدم كونهما مكرهين ، فهل الإكراه مانع ، أو عدمه شرط ؟ فيه كلام .
الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
ويدلّ على المطلوب : - مضافاً إلى الإجماع المدّعى « 1 » ، على تأمّل فيه ، ومضافاً إلى أنّ الأمر كذلك عند العقلاء أيضاً ؛ فإنّهم لا يلزمون العاقد مكرهاً بالعمل به ، وأدلّة نفوذ المعاملات منصرفة عن مثله أيضاً ، وعليه يكون التمسّك بحديث الرفع مع الغضّ عمّا ذكر ، كالتمسّك بالأصل مع وجود الدليل الاجتهادي - حديث الرفع « 2 » بالتقريب الذي فصّلناه في الأصول « 3 » .
وإجماله : أنّ نسبة الرفع إلى نفس الموضوعات من الحقائق الادّعائية ، ومصحّحها رفع جميع آثارها ؛ إذ ليس فيها أثر بارز يمكن دعوى كونه بمنزلة جميع الآثار ، حتّى يكون مصحّحاً للدعوى المذكورة ، كقوله عليه السلام :
« يا أشباه الرجال ولا رجال » « 4 »
لأنّ قائله ادّعى انحصار آثار الرجولية وصفاتها بالشجاعة والإقدام في المعارك ، وادّعى أيضاً أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة ليس برجل .
وبالجملة : الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« رفع . . . وما اكرهوا عليه »
أنّ نفس ما اكرهوا عليه مرفوع ، وهو من الحقائق الادّعائية ، ولا مصحّح للدعوى إلّارفع
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 265 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 307 .
( 2 ) - الكافي 2 : 463 / 2 ؛ التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) - أنوار الهداية 2 : 30 و 37 .
( 4 ) - نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .