المتعاملان حرفاً من حروف التهجّي علامة إنشاء الإيجاب ، وحرفاً علامة القبول ، وذكرا العلامتين ، وأرادا بهما إنشاء النقل وقبوله جدّاً ، لم يكن بيعاً ، ولم تترتّب عليه الآثار لدى العقلاء ، ولم تشمله الأدلّة الشرعية .
فكذا الحال في المخاطبات الجارية في المعاملات ، فلو قال مخاطباً للشمس : « بعتك داري » مريداً بها صاحبه ، لم يعد بيعاً إلّامع قيام قرينة تجعله ظاهراً في مقصوده عرفاً ، وكذا لو قال مخاطباً لأجنبيّ كذلك .
فحينئذٍ نقول : إذا تعارف إنشاء معاملة بالتخاطب مع القابل ، من غير نظر إلى كونه أصيلًا ، أو بمنزلته كالوكيل والوليّ ، فالظاهر صحّتها ؛ لأنّ التعارف يجعل الكلام ظاهراً في المعنى المقصود ، أيالانتقال إلى المالك ولو بمثل الخطاب إلى وكيله ، فتكون المعاملة عقلائية ، وتشملها الأدلّة ، بخلاف ما لو لم يتعارف كالنكاح والوقف .
ولو شكّ في التعارف يلحق بالثاني ؛ للشكّ في الصدق والشمول .
والسرّ في ذلك التعارف : هو عدم غرض عقلائي غالباً في معرفة خصوص المشتري الذي ينتقل إليه المبيع ، كما أنّ السرّ في عدمه في النكاح ونحوه تعلّق الأغراض العقلائية غالباً بمعرفة الزوجين أو الطرف كالموقوف عليهم ، فكون الزوجين كالعوضين بهذا المعنى صحيح ، دون المعنى المتقدّم ، ولعلّ ذلك مراد الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » لا ما تقدّم « 2 » .
نعم ، يمكن المناقشة في تعارفه في البيع بأن يقال : إنّ المتعارف في
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 303 و 305 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 75 .