وعدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلّة ؛ فإنّ المتعارف في النكاح التفتيش عن حالها ، وحال طائفتها ، وجمالها ، وثروتها . . . إلى غير ذلك ؛ ممّا لا يمكن الالتزام ببطلانه مع عدم المعرفة بها .
وثالثة : في أنّه هل يعتبر تعيين الطرف في مقام التخاطب ، بأن يكون الخطاب متوجّهاً إلى المشتري مثلًا ؛ أيمن ينتقل إليه المثمن ؟
أو يصحّ التخاطب مع وكيله أو وصيّه ، فيقول للوكيل : « بعتك هذا » ؟
أو لا يعتبر مطلقاً ؟
أو يعتبر فيما كان الطرف ركناً كالنكاح ، دون غيره ؟
والكلام هاهنا في أنّ السبب عند العقلاء والشارع هل هو العقد الذي خوطب به المشتري ؛ أييكون الخطاب معه من شرائط صحّته وسببيته ، فلو خوطب به غيره بطل ولو أراد جدّاً الانتقال إلى الطرف الحقيقي ، أو لا يعتبر ؟
والظاهر التفصيل بين ما تعارف فيه لدى العقلاء أن يخاطب المقابل من غير نظر إلى كونه أصيلًا أو غيره ، كالبيع وسائر المعاملات التي هي نظيره ، وبين ما لا يتعارف فيه ذلك ، كالنكاح والوقف .
والدليل عليه : أنّ ألفاظ المعاملات لا بدّ وأن تكون جارية على قانون الوضع واللسان والمحاورات ، من غير فرق بين أن تكون حقيقة أو مجازاً أو كناية ، إذا جرت على قانون الاستعمال لدى العرف .
فكما أنّه لو قال : « أنكحت » وأراد به البيع جدّاً - من غير اقتران بما يجعله ظاهراً في المعنى المقصود - لم يعدّ ذلك بيعاً ، ولم تشمله الأدلّة وإن فرض استعماله في إنشاء البيع وقصد به الانتقال ، وكذا لو أنشأه بنحو الرمز ؛ بأن جعل
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 77
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٧