الموضوع بارتفاعه عقلي ، وهو كافٍ في استفادة ما ذكرناه بالمناسبات العرفية .
ثمّ إنّه قد يقال : الظاهر من أخذ
الْيَتامى
موضوعاً للحكم ، أنّ الابتلاء وغيره ممّا يستفاد من الآية ، مختصّ باليتامى ، فالصغار الذين هم تحت ولاية الأب والجدّ غير مشمولين لها ؛ لعدم كونهم يتامى .
وبالجملة : من له أب ليس يتيماً ، فهو خارج عن مفاد الآية ، سيّما مع خصوصية في اليتامى ليست في سائر الصغار ، وهي فقد الأب ، واحتياجه إلى المال أكثر ممّن له أب يقوم بنفقته .
لكنّ الظاهر لدى العقل والعقلاء ، أنّ الرشد والبلوغ تمام الموضوع لرفع الحجر ، ولا دخالة لوجود الأب والجدّ وفقدهما فيه .
ثمّ إنّ المراد ببلوغ النكاح : إمّا بلوغ حدّه ؛ أيحدّ صلاحية النكاح ، وهو حدّ الحلم بحسب العادة والنوع ، فيختصّ بمن بلغ خمسة عشر ؛ فإنّ نوع الأطفال يبلغون في هذا الحدّ ، بتفاوتٍ واختلافٍ في شهور ما ، فيخرج منه من احتلم فيما دونه ، كثلاثة عشر ، ويدخل فيه من بلغ خمسة عشر ولو لم يحتلم .
أو يراد منه بلوغ الحلم فعلًا ، فيدخل فيه من احتلم في أيّ زمان كان ، ويخرج من لم يحتلم ولو بلغ من العمر ما بلغ .
أو يراد منه بلوغ حدّه فعلًا لولا العوارض ؛ أيبلوغه بحسب الطبائع السليمة لا العليلة ، فيدخل فيه المحتلم في أيّ زمان كان ، ومن بلغ خمسة عشر ولو لم يحتلم لعلّة .
والأقوى هو الأخير ؛ لأنّ الظاهر من بلوغ النكاح بلوغه فعلًا ، والطبائع غير السليمة النادرة ترجع إلى السليمة .