ثمّ الظاهر - سيّما بعد مسبوقية الآية بآية :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ . . .
« 1 » بناءً على بعض الاحتمالات - أنّ وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد ، معلول رفع حجره ، وسقوط ولاية الوليّ عنه ، واستقلاله في أموره ، فيكون وجوب الدفع على حذو وجوب ردّ مال الغير ، وعدم حلّه إلّابطيبة نفسه .
فيفهم من الآية الكريمة رفع حجره ، واستقلاله ، وصيرورته بالرشد والبلوغ كسائر الناس ، فلا يحلّ ماله بلا إذنه وطيب نفسه « 2 » .
وأمّا احتمال كونه وجوباً تعبّدياً مستقلًاّ مخصوصاً باليتامى - بحيث وجب دفع المال إليه حتّى مع طيب نفسه بالبقاء عند وليّه « 3 » - فمقطوع الخلاف .
كما أنّ احتمال كون وجوب الدفع كناية عن رفع الحجر وسقوط ولاية الوليّ « 4 » ، بعيد .
وما ذكرناه موافق لفهم العرف ، وعلى هذا لا يحتمل بقاء الحجر بعد دفع المال إليه ، وهو واضح .
ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية : أنّ غير البالغ والبالغ غير الرشيد محجوران عن التصرّف الاستقلالي ، سواء كان بنحو الدفع إليهما وكانا كسائر المالكين ، أو
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 5 .
( 2 ) - قد أضاف المصنّف بخطّه الشريف بعد هذا في هامش كتابه المخطوط ما هذا نصّه : « وعلى هذا : لا وقع للنزاع في أنّ مفهوم قوله تعالى :( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا )هو رفع وجوب الدفع ، أو حرمة الدفع . » ردّاً على جواهر الكلام 26 : 19 - 20 ، ولكن شطبه بعد ذلك ، ولعدم الالتفات إليه أثبتوه في الطبعات السابقة خطأً .
( 3 ) - مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ، الكاظمي 3 : 133 .
( 4 ) - جواهر الكلام 26 : 20 ؛ هداية الطالب 2 : 419 .