إشكال آخر في بيع الفضولي لنفسه
وأمّا الإشكال في الفضولي : بأنّ المشتري الأصيل العالم بكون البائع لنفسه غاصباً ، قد سلّطه على الثمن ، فليس له الرجوع إليه إذا ردّ المالك - على ما حكي عن الأصحاب - وهو كاشف عن عدم تحقّق المعاوضة الحقيقية ، وإلّا كان له ذلك ، فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن ؛ لسبق اختصاص الغاصب به ، فيكون البيع بلا ثمن « 1 » .
ففيه : منع عدم جواز الرجوع حتّى فيما لو تلف الثمن ، فضلًا عن حال وجوده ؛ لأنّ التسليط عليه ليس مجّاناً وبلا عوض ، بل في مقابل العين وإن كان البيع فاسداً ، نظير تسليطه على ثمن الخمر وآلات القمار وغيرها من المقبوض بالبيع الفاسد ، مضافاً إلى منع صحّة الحكاية .
وهنا أمران :
الأمر الأوّل : جريان الفضولي في بيع الكلّي
قالوا : لا فرق على القول بصحّة الفضولي ، بين كون المبيع أو الثمن عيناً شخصية ، أو كلّياً في الذمّة « 2 » .
أقول : هو كذلك فيما إذا كان لشخص مال في ذمّة الغير فعلًا ، فباع الفضولي هذا المال المعتبر في ذمّة المديون ، وأجاز الدائن .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 388 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 390 .