وإن كان لأجل لازمه - وهو ورود التخصيص في العامّ ، لا التقييد في الإطلاق - فهو أفحش ؛ إذ يلزم من الإجراء عدم الإجراء ، فإنّ العموم موضوع للإطلاق ، وبالتخصيص يرفع الموضوع ، فيلزم من إجراء أصالة الإطلاق ورود التخصيص على العامّ فرضاً ، وهو رافع لموضوع الإطلاق ، ومستلزم لعدم جريان أصالة الإطلاق ، فيلزم من وجودها عدمها .
ثمّ إنّ التحقيق كما أشرنا إليه سابقاً « 1 » : أنّ العقد المكره عليه ولو كان عقداً عرفاً ، لكن لا يكون المكره ملزماً بالوفاء به عند العقلاء ، ولو لحق الرضا صار تامّاً لازم العمل عرفاً من غير لزوم تجديد الصيغة .
فحينئذٍ نقول : إنّ الأدلّة العامّة من قبيل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و « المؤمنون عند شروطهم »
منصرفة عن عقد المكره ، وغير منصرفة عمّا لحقه الرضا ، ودليل الرفع لا يفيد في العقود إلّاما لدى العقلاء ، كما أنّ الأدلّة العامّة أيضاً كذلك .
فتحصّل من ذلك : أنّ لحوق الرضا موجب لصحّة العقد ولزومه .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره تارة : بأنّ العقد لا يترتّب عليه الأثر الناقص إلّا بدليل الإكراه ، ومثله ما لا يرتفع بدليله .
وأخرى : بأنّ هذا الأثر عقلي قهري يحصل له « 2 » .
فغير وجيه ؛ لأنّ العقد مع الغضّ عن الحديث جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر الرضا المعاملي ، وأنّ أثر الناقص عقلائي ممضى من الشارع الأقدس ، ولا يختصّ الرفع بالآثار التأسيسية ، فتدبّر .
ثمّ إنّ البحث عن الكشف والنقل يأتي في الفضولي إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 124 - 125 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 332 و 335 .