كما أنّ قوام الحقّ بقابليته للإسقاط ؛ بمعنى أنّ عدمها مساوق لعدمه ، غير ظاهر إن كان المراد قابليته فعلًا ؛ بمعنى لزوم سقوطه بالإسقاط ، وما ليس كذلك فليس بحقّ ، كما لا يبعد ذلك بالنظر إلى جميع كلامه ، لا بمعنى اقتضائه لذلك وإن أمكن حصول المانع له .
وبالجملة : إن أراد الثاني فلا بحث ، وإلّا ففيه إشكال ؛ لأنّ الحقّ - كما مرّ « 1 » - اعتبار خاصّ ، ومن أحكامه السلطنة على أمور ، كالإسقاط والنقل ، فلو فرض سلب جميع آثاره فلا شبهة في عدم اعتباره ، كما أنّ سلب جميع آثار الملكية ، مساوق لسلب اعتبارها لدى العقلاء ، وأمّا سلب بعض الآثار مع بقاء بعضها فلا ، فالحقّ يعتبر مع حفظ السلطنة ولو في بعض الآثار .
وبعبارة أخرى : ليس حال الإسقاط في الحقّ كحال النقل في البيع ؛ من حيث إنّ شرط عدم الإسقاط كان مخالفاً لمقتضاه ، كما أنّ شرط عدم النقل مخالف لمقتضى البيع ؛ ضرورة أنّ شرط عدم الإسقاط غير منافٍ لمقتضاه لدى العقلاء .
ولعلّ مراده أنّ الحقّ في حدّ نفسه قابل للإسقاط ، لكن لو كان مراده ذلك لم يتّجه إشكاله على السيّد الطباطبائي قدس سره « 2 » ؛ فإنّه أيضاً صرّح بأنّ الحقّ بحسب طبعه يقتضي جواز إسقاطه ونقله لولا المنع التعبّدي « 3 » .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ الحقوق على أقسام :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 36 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 107 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 282 .