فيكون للَّهتعالى حقّ على العاصي أن يعاقبه ، وللمطيع - على ما قالوا « 1 » - حقّ على اللَّه تعالى أن يثيبه ، مع عدم اعتبار الملكية والسلطنة في نحو الأخير بالضرورة .
ثمّ إنّه بعد ما علم أنّ الحقّ اعتبار مقابل الاعتبارات الاخر المتقدّمة ، فهل يكون مقتضاه ذاتاً جواز النقل والإسقاط ، أو تستتبعه عند العقلاء سلطنة على ذلك ، كما قلنا في الأموال المملوكة : إنّ الملكية اعتبار عقلائي ، ومن أحكامها السلطنة على التقليب والتقلّب « 2 » ؟
الظاهر هو الثاني ؛ فإنّ واجدية الحقّ ليست عبارة أخرى عن السلطنة والقدرة الاعتبارية على المذكورات ، بل لدى العقلاء كلّ ذي حقّ سلطان على حقّه ، وله التقليب والتقلّب فيه .
نعم ، قد يعبّر عن السلطنة ب « الحقّ » بالمعنى الأعمّ ، فيقال : « له حقّ على إسقاط حقّه أو نقله » ولا شبهة في عدم اعتبار حقّ على الحقّ ، بل له السلطنة على الحقّ ، وبها تجوز المذكورات .
فالسلطنة القائمة على الأموال والأملاك والحقوق ، مقوّمة لنفوذ المعاملات لدى العقلاء ، لا نفس الملك ، ولا نفس الحقّ ، لهذا قد يتحقّق الملك والحقّ ولا سلطنة على المذكورات ، كالمحجور عليه ، وقد تتحقّق السلطنة لشخص بلا واجديته للملك والحقّ كالأولياء .
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 407 - 408 ؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 413 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 15 .