والفرق بين هذا والذي قبله : أنّ الوجه السابق مبنيّ على كون العين على العهدة ، نظير ضمان اليد على قول « 1 » وهذا مبنيّ على عهدة التسليم ، نظير الكفالة والضمان على قول العامّة فإنّه عهدة أداء ما في ذمّة الغير « 2 » .
وأمّا تصحيح ذلك بما يقال : من أنّ العقد الواقع على عين خارجية وقع على شخصها ، ونوعها ، وماليتها ، التي هي من أعراضها الاعتبارية ، ومع فقد الشخص تبقى نوعيتها وماليتها ، وردّ المثل ردّهما ، ومع فقد المثل تبقى قيمتها ، فيجب ردّها « 3 » ، فغير مرضيّ ؛ لأنّ النوع الموجود بوجود الشخص غير قابل للصدق على غيره ، وما هو قابل له لم يقع عليه العقد ؛ ضرورة عدم وقوع العقد على جزئي وكلّي ، ويأتي ما ذكر ، في القيمة أيضاً ، هذا على القول بالملك .
حكم انتقال العوضين على القول بالإباحة
وأمّا على الإباحة ، فإن قلنا : بأنّ لازم التصرّف الموقوف على الملك ، هو صيرورة ذلك ملكاً للناقل آناً ما ، فمقتضى أصالة اللزوم صيرورة المعاطاة لازمة بعد النقل ، بعد ما كان للّزوم أثر ، وهو عدم صحّة حلّ العقد ، اللازم منه الرجوع بالمثل أو القيمة .
وإن قلنا بعدم ملكيته له آناً ما ، فالتمسّك بأصالة السبب - لحصول الملك بعد
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 45 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 469 و 481 .
( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 5 : 70 و 80 - 82 ؛ المجموع 14 : 23 - 24 .
( 3 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 318 .