تحقّق المبادلة بإيجابين ، بل بإيجابٍ واحدٍ ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : بصدق « البائع » عليهما ، وعدم صدق « المشتري » على واحد منهما ، ولا محذور فيه .
وإن أبيت عنه فيمكن أن يقال : بصدقهما عليهما باعتبارين ؛ إذ المشتري لا يلزم أن يكون منشئاً للقبول بعنوانه وبالحمل الأوّلي ، بل القبول بالحمل الشائع هو الميزان في صحّة المعاملة .
فحينئذٍ نقول : إنّ تعاطي كلّ منهما إيجاب باعتبار عطاء سلعته بعوض ، وقبول باعتبار أخذ سلعة الغير بإزاء سلعته ، ولا يلزم منه أن تكون جميع المعاملات كذلك ؛ لأنّ ما تشخّص فيه الموجب والقابل بالإيجاب والقبول ، لا يعتبر شيء آخر فيه ، يعدّ باعتباره الموجب قابلًا وبالعكس .
ثمّ إنّ دعوى انصراف الأدلّة المثبتة للحكم على البائع والمشتري عن مثل المورد الذي يكون كلّ منهما بائعاً ومشترياً « 1 » غير وجيهة ؛ إذ أيّ انصراف في مثل قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 2 » ؟ !
وتوهّم : أنّ مراد الشيخ قدس سره انصراف ما أثبت الحكم للبائع بحياله « 3 » ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 78 .
( 2 ) - الكافي 5 : 170 / 6 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - نحو ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودةفهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع » .
تهذيب الأحكام 7 : 24 / 103 ؛ وسائل الشيعة 18 : 20 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 2 .