معتبر من الأسباب الخاصّة ، كالإيجاب والقبول ، لكنّه غير متقوّم بهما ، بل لا يعقل تقوّم المسبّب بسببه ، أو الأمر الاعتباري بموضوع اعتباره ، وكذا لا يعقل تقييد المسبّب أو الأمر الاعتباري بسببه ، أو بموضوع اعتباره ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال حتّى في الاعتباريات .
فإذن ما هو ماهية البيع المسبّبي عبارة عن مبادلة مال بمال ، من غير تقييد بسبب خاصّ .
نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ هذا الأمر الاعتباري لا يعتبر إلّامن الإيجاب والقبول ، أو أنّه متوقّف على الإيجاب ومطاوعته ، فإذا فقدا ينتفي موضوع الاعتبار أو السبب ، وبه ينتفي المسبّب أو الأمر الاعتباري .
لكنّه ضعيف : ضرورة تحقّق المبادلة عرفاً بمعاوضة العينين ، من غير اعتبار كون أحد الإعطاءين إيجاباً ، والآخر قبولًا .
بل المبادلة كما تحصل بالإيجاب والقبول ، تحصل بإيجابين ؛ بأن يقول أحدهما : « ملّكتك هذه العين بدرهم » ويقول الآخر : « ملّكتك الدرهم بعينك » .
بل الظاهر تحقّقها بإيجاب واحدٍ بلا قبولٍ ، فلو قال وكيل المتبايعين : « بادلت بين ماليهما » أو قال : « بعت هذه العين بثمن كذا » فيكفي مثله في تحقّق المبادلة ؛ فإنّ القبول إنّما يحتاج إليه لإظهار الرضا بما أوقع الموجب ، وهو غير محتاج إليه في المثال ؛ لأنّ إيقاع المبادلة بين المالين ، أو التمليك بالعوض مع إذن الطرفين ، تمام السبب والموضوع للمبادلة العقلائية ، وقد عرفت أنّ المبادلة بين المالين تمام حقيقة البيع ، من غير تقييد بسبب خاصّ .
والظاهر أنّ منشأ توهّم اعتبار القبول والمطاوعة في البيع وتوهّم تقوّمه
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 243
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٣